السيد محمد تقي المدرسي

8

عاشورا (امتداد لحركة الأنبياء)

وكانت هذه التضحيات تقع على تخوم ومشارف وثغور الدولة الاسلامية . النوع الثاني : بطولة التصحيح الداخلي : التضحية لزرع الثقافة الرسالية الثورية في العمق الاسلامي . فبطولة من أجل تحرير الآخرين . وبطولة أخرى من أجل حرية الأمة الاسلامية ذاتها . ومن هنا نستطيع ان نؤكد بأن ملحمة كربلاء أعطت شرعية للثورة ولبطولاتها وللشهادة من أجلها . وبعد كربلاء وجدنا بأن كل الحركات التحررية بلا استثناء من الخوارج إلى حركة الزيدية ، إلى حركة الإسماعيلية والى حركة القرامطة والى كل الحركات داخل الأمة الاسلامية كانت تحاول أن ترتبط بخيط يمدها إلى كربلاء . وأن تستلهم من معركة الإمام الحسين ( ع ) دروسها . وأن تغذي أبناءها بروح البطولة المنبعثة من وادي كربلاء ، هكذا كانت ثورة الإمام الحسين تمتاز بصفة العطاء وهكذا أصبحت مسيرة ثورية أخترقت حاجزالزمان والمكان . ثانياً : الضغوط الحضارية على الأمة الاسلامية : على طول تاريخ الأمة الاسلامية التي دخلت الآن في السنة الثامنة بعد الأربعمائة والألف من بداية انطلاقها بعد الهجرة ، على طول هذه الحقبة الزمنية تعرضت أمتنا لضغوط حضارية شديدة جداً كادت تذوب بسببها .